الحطاب الرعيني

49

مواهب الجليل

أنه كثير اللدد والمطل مكن من ذلك ، فإن كان الحميل أمينا أقر عنده وإلا أودع لبراءة الحميل والغريم وضمان المال من الغائب لأنه قبض له بالحاكم ، وإن كان المطلوب مليا وفيها فلا يؤخذ منه شئ لعدم الضرورة اه‍ . تنبيهات : الأول : قال في المدونة في الوجه الثالث : لو قضاه الغريم متبرعا أو باقتضاء من الكفيل قال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس : معنى تبرعا أنه اقتضاه فدفع ذلك إليه تبرعا ولم يكفله أن يقضي عليه به سلطان ، وأما لو لم يقبضه فتبرع للغريم بدفع ذلك إليه ، فظاهر هذا أنه على الرسالة . عبد الحق : إن قيل إذا قبضه الكفيل بأي شئ يعلم قبضه على الاقتضاء أو على الرسالة وهو قد قال : سواء تبرع بدفعه أو اقتضى عند الكفيل ، فعلى أي وجه يحمل قبضه إياه إذا وقع محملا ؟ فالجواب أنه إذا لم تكن له قرينة تدل على الاقتضاء أو الرسالة فهاهنا إن كان المطلوب قد تبرع بدفعه للكفيل حمل على الرسالة ، وإن كان الكفيل اقتضاه فيه فهو على الاقتضاء فيضمنه ، وإن قال له خذ على أني برئ منه أو نحو هذا من الكلام فهذه قرينة تدل على الاقتضاء فيضمنه قابضه ، وإن لم يسأله الكفيل بدا فيه اه‍ . وقال الشيخ أبو إسحاق التونسي بعد أن ذكر كلام المدونة : وجه الاقتضاء أن يكون هذا المقتضي له ليبرأ من حمالته وتبرأ ذمة الذي عليه الطعام ، فكأنه يقول أنا أجير المطلوب دونك فهذا كله أبرأ ذمة الذي عليه الطعام وصار هو المطلوب اه‍ . الثاني : قد تقدم في كلام الرجراجي أنه لا يجوز للكفيل أن يأخذ الحق على وجه الاقتضاء من الغريم فاعلمه . الثالث : قد تقدمت الإشارة إلى بعض عبارة التهذيب فينبغي أن يذكرها بكمالها هنا ، وإذا قبض الكفيل الطعام من الغريم بعد الاجل ليؤديه إليك فتلف عنده ، فإن أخذه على الاقتضاء ضمنه ، قامت بهلاكه بينة أو لا ، كان مما يغاب عليه أولا ، قضاه ذلك الغريم متبرعا أو باقتضاء من الكفيل ، بقضاء سلطان أو غيره ، وأما إن أقبضه الكفيل بمعنى الرسالة لم يضمن اه‍ . قال أبو الحسن : إنما ضمنه إذا أخذه على وجه الاقتضاء لأنه تعدى فهو ضامن عداء فلذلك ضمنه ولو قامت البينة . ص : ( ولزمه تأخير ربه المعسر ) ش : الهاء من لزمه عائدة على الضامن في موضع المفعول وتأخير هو فاعل لزمه وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو ربه ، وهاء ربه عائدة على الدين والمعسر صفة لمحذوف أي المدين المعسر وهو مفعول المصدر .